قوله تعالى : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾
...........
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهى مسؤولة عن رعيتها، والخادم فى مال سيده راع، وهو مسؤول عن رعيته »
...........
وقوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾
الآية (سورة المؤمنون: 8):
- تصف المؤمنين بأنهم راعون لأماناتهم وعهدهم، أي يحافظون على ما ائتُمنوا عليه من واجبات دينية ودنيوية، ويلتزمون بعهودهم مع الله ومع الناس.
- هذه الآية تعمم مفهوم الأمانة ليشمل كل جانب من جوانب الحياة، سواء في العلاقة مع الله أو مع الآخرين.
الترابط:
- الأمانة المشتركة:
- الآية الأولى تتحدث عن أمانة الحكم بكتاب الله، وهي مسؤولية كبرى تقع على عاتق الأنبياء والعلماء.
- الحديث يوسع هذا المفهوم ليشمل كل فرد في المجتمع، حيث كل شخص مكلف بأمانة معينة (حكم، أسرة، مال، واجبات).
- الآية الثانية تؤكد أن من صفات المؤمنين الحقيقيين حفظ الأمانات والعهود، مما يربط بين الأمانة في الحكم (الآية الأولى) والأمانة في المسؤوليات العامة (الحديث).
- المسؤولية والحساب:
- الآية الأولى تحذر من عدم الحكم بما أنزل الله، مما يؤدي إلى الكفر، مما يعني أن الأمانة لها تبعات عظيمة.
- الحديث يؤكد أن كل فرد مسؤول وسيُسأل عن رعيته، مما يعزز فكرة الحساب على الأمانة.
- الآية الثانية تربط حفظ الأمانة بصفات المؤمنين الناجحين، مما يدل على أن الالتزام بالأمانة طريق إلى الفلاح.
- الخوف من الله:
- الآية الأولى تأمر بعدم خشية الناس وإنما خشية الله في أداء الأمانة.
- الحديث يحث ضمنيًا على تقوى الله في القيام بالمسؤوليات.
- الآية الثانية تربط حفظ الأمانات بتقوى المؤمنين، مما يعزز فكرة أن الأمانة مرتبطة بالإيمان والخوف من الله.
الخلاصة:
الآيتان والحديث تتكامل في التأكيد على الأمانة كمبدأ أساسي في الإسلام، سواء في الحكم الشرعي، أو المسؤوليات الاجتماعية، أو الالتزام بالعهود. كلها تدعو إلى تحمل المسؤولية بصدق وإخلاص، مع التحذير من التقصير في ذلك، لأن الأمانة أمر إلهي يترتب عليه الحساب والجزاء.