قوله تعالى: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون
من ملك نفسه وقهرها ودانها: عز بذلك " لأنه انتصر على أشد أعدائه وقهره وأسره واكتفى شره قال الله تعالى: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون فحصر الفلاح في وقاية شح نفسه، وتطلعها إلى ما منعت منه، وحرصها على ما يضيرها مما تشتهيه: من علو وترفع، ومال وجاه وأهل ومسكن، ومأكل ومشرب وملبس وغير ذلك . فإنها تتطلع إلى ذلك كله وتشتهيه، وهو عين هلاكها ومنه ينشأ البغي والحسد والحقد . فمن وقي شح نفسه فقد قهرها وقصرها على ما أبيح لها وأذن لها فيه، وذلك عين الفلاح
اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ علَى أنْ سَفَكُوا دِماءَهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ.
يَنْهَى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنْ مَساوِئِ الأخلاقِ، وأمَرَ النَّاسَ باجتنابِها والبُعدِ عنها، والخَوفِ مِن الوقوعِ فيها، وخاصَّةً الأمراضَ الَّتي تَكادُ أنْ يَهلِكَ بها صاحبُها في الدُّنيا والآخرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَأمُرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ نَتَّقي الوقوعَ في الظُّلم، وهو كلُّ أذًى يَتسبَّبُ فيه المسْلمُ لغَيرِه، سواءٌ كان إنسانًا أو حيوانًا، فَيأمُرُ المسْلِمينَ بالخوفِ والحذَرِ وَالابتعادِ عنه، ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ تَحذيرِه مِن الظُّلمِ؛ وهو أنَّه يكونُ ظُلماتٍ يومَ القيامةِ على صاحبِه لا يَهتدِي بِسَببِها، على حِين يَسْعى نورُ المؤمنينَ بيْن أيْدِيهم وبأيمانِهم، ويَحتمِلُ أنَّ الظُّلماتِ هنا الشَّدائدُ والأهوالُ الَّتي يكونُ فيها الظَّالمُ، ويَحتمِلُ أنَّها عِبارةٌ عن الأنكالِ والعُقوباتِ.
ومِن الأخلاقِ الَّتي حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الشُّحُّ»، وهو البُخْلُ بِأداءِ الحقوقِ والواجباتِ الماليَّةِ، مع الحرصِ على ما ليْس له، وهو نوعٌ مِن الظُّلمِ، وقيل: البُخلُ يَصلُحُ وصْفُه لأشياءَ بعيْنِها، أمَّا الشُّحُّ فهو عامٌّ؛ فيكونُ مثَلًا البخلُ في المالِ، والشُّحُّ في كلِّ شَيءٍ، فيكونُ الشُّحُّ صِفةً لازمَةً للشَّخصِ، بخِلافِ البُخلِ فيكونُ صِفةً لبعضِ أفعَالِ الشَّخصِ، ثمَّ بيَّن سَببَ نَهيِه عن الشُّحِّ بأنَّه أهلكَ مَن كان قبْلَنا مِن الأُممِ؛ فَداؤُه قديمٌ وبَلاؤُه عظيمٌ، فقدْ حَمَلَهم وبعَثَهم الشُّحُّ والحِرصُ على الدُّنيا على أنْ سفَكُوا وأراقوا دِماءَ بعضٍ، وحَمَلهم الشُّحُّ أيضًا على أنِ استحَلُّوا مَحارِمَهم، يَحتمِلُ أنَّ المرادَ بالمحارمِ: جميعُ ما حرَّمَه اللهُ عليهم أو بعْضُه، كما حرَّمَ اللهُ تعالَى الشُّحومَ على اليهودِ، والصَّيدَ يوْمَ السَّبتِ، إلَّا أنَّهم اسْتَباحوا ما نُهُوا عنه، ويَحتمِلُ أنَّ المرادَ: اتَّخَذوا ما حرَّمَ اللهُ مِن نِسائهِم حَلالًا، أي: فَعَلوا بهنَّ الفاحشةَ، وروى أبو داودَ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما قال: خَطَب رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «إيَّاكم والشُّحَّ؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كان قبْلَكم بالشُّحِّ؛ أمَرَهم بالبُخلِ فبَخِلوا، وأمَرَهم بالقَطيعةِ فقَطَعوا، وأمَرَهم بالفُجورِ ففَجَروا»، فالشُّحُّ أصْلُ المَعاصي؛ ولذا قال تعالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
وقيل: إنَّما كان الشُّحُّ سببًا لِذلكَ؛ لأنَّ في بذْلِ المالِ ومُواساةِ الإخوانِ التَّحابَّ والتَّواصلَ، وفي الإمساكِ والشُّحِ التَّهاجُرَ والتَّقاطُعَ، وذلك يُؤدِّي إلى التَّشاجُرِ والتَّعادِي مِن سفْكِ الدِّماءِ واستباحةِ المحارمِ مِنَ الفُروجِ والأعراضِ وفي الأموالِ وغيرِها.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عَنِ الظُّلمِ، والحثُّ على ردِّ المظالِم.
وفيه: النَّهيُ عَنِ الشُّحِّ.
وفيه: بَيانُ اهتمامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمرِ أُمَّتِه، فيُرشِدُها إلى ما فيه صَلاحُها في الدُّنيا والآخرةِ، ويُحذِّرُها عمَّا فيه هَلاكُها.
.............
- ما من غازيةٍ تغزو في سبيلِ اللهِ ، فيصيبون الغنيمةَ ، إلا تعجَّلوا ثُلُثَي أجرِهم من الآخرةِ ، و يبقى لهم الثُّلُثُ ، فإن لم يصيبوا غنيمةً ، تمَّ لهم أجرُهم
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 5746 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه مسلم (1906).
الخروجُ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ مِن أعظَمِ الأعمالِ قُرْبةً إلى اللهِ، وهو مِن كَمالِ الإيمانِ وتَمامِه، وبالجهادِ تَرتفِعُ كَلمةُ اللهِ ويُنشَرُ دِينُه، ويُحفَظُ على المسْلِمين وَحْدتُهم وقُوَّتُهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «ما مِن غَازيةٍ» أي: جماعةٍ تَغزو وتَخرُجُ للقتالِ في سَبيلِ اللهِ، مِن غَيرِ رِياءٍ أو سُمعةٍ، وليس لطَلبِ عَرَضِ مِن الدُّنيا زَائلٍ، فإذا حارَبوا وانْتَصَروا وأخَذوا منَ الغَنيمةِ -وهي كلُّ ما يَحصُلُ عليه المسلِمون مِن الكُفَّارِ قَهرًا- فإنَّهم يَكونون بذلكَ قدْ تَعجَّلوا ثُلثَيْ أجْرِهم المترتِّبِ على الغزوِ، وبَقِي لهُم في الآخرةِ الثُّلثُّ مُدَّخَرًا لهم، وإنْ لَم يُصِيبوا غَنيمةً في الدُّنيا، تمَّ لهم أجْرُهم، أي: ادُّخِرَ لهم تامًّا غيرَ ناقصٍ في الآخرةِ، أي: إنَّ المُجاهدَ الَّذي يَغنَمُ مِن الجِهادِ أَقَلُّ أجْرًا في الآخرةِ مِنَ المجاهدِ الَّذي لا يَغنَمُ وإنْ كان كِلاهما مأجورًا مُثابًا، وتكونُ هذه الغنيمةُ مِن جُملة الأجْرِ بما فُتِحَ عليه مِن الدُّنيا وتَمتَّع بِه، وذهَب عنه شَظفُ عَيشِه، بخِلافِ مَن لم يُصِبْ شيئًا، فهذا يُوفَّى أجْرَه كُلَّه.
وفي الحديثِ: تَسليةٌ لمَن لم يَحصُلوا على غَنيمةٍ في جِهادِهم؛ لأنَّ الثَّوابَ الجزيلَ أمامَهم، والأجرَ الكاملَ يُدَّخَرُ لهُم في الآخرةِ.
تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَن جاهَدَ في سَبيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إلَّا الجِهادُ في سَبيلِهِ وتَصْدِيقُ كَلِماتِهِ، بأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ يَرْجِعَهُ إلى مَسْكَنِهِ الذي خَرَجَ منه، مع ما نالَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 7457 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (3123)، ومسلم (1876)
انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَن خَرَجَ في سَبيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إلَّا إيمَانٌ بي وتَصْدِيقٌ برُسُلِي، أنْ أَرْجِعَهُ بما نَالَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ، أوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، ولَوْلَا أنْ أشُقَّ علَى أُمَّتي ما قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، ولَوَدِدْتُ أنِّي أُقْتَلُ في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 36 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (36)، ومسلم (1876
للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ والشَّهادةِ في سَبيلِه مَنْزلةٌ عاليةٌ، وفَضْلٌ عَظيمٌ؛ لِمَا فيه مِن الفَضْلِ والأَجْرِ الذي يُفضَّلُ به على كَثيرٍ من العِباداتِ.وفي هذا الحديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «انْتَدَبَ اللهُ»، أي: أجابَ وأوجَبَ وتَفضَّلَ لِمَن خَرَجَ في سَبيلِه، مُخلِصًا النِّيَّةَ للهِ في جِهادِه؛ أنْ يُنجِزَه ما وَعَدَ؛ وذلك بألَّا يُخرِجه إلَّا إيمانٌ باللهِ وتَصديقٌ برُسلِه، فإنَّه يَرجِعُه إلى بَلَدِه بعْدَ الجِهادِ -إنْ لم يُستشْهَدْ- بالَّذي أصابَه مِن النَّيْلِ، وهو العَطاءُ مِن أجْرٍ فَقطْ إنْ لَم يَغْنَموا، أو أجْرٍ مَعَ غَنيمةٍ إنْ غَنِموا، أو أنْ يُدخِلَه الجَنَّة عِندَ دُخولِ المُقَرَّبينَ بِلا حِسابٍ ولا مُؤاخَذةٍ بِذُنوبٍ؛ إذْ تُكَفِّرُها الشَّهادةُ، ثمَّ أخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لَولا مَخافةُ المَشَقَّةِ عَلَى أُمَّتِه ما قَعَدَ بَعدَ سَريَّةٍ، بَل يَخْرُجُ مَعَها بنَفْسِه؛ لِعِظَم أجرِها، ثمَّ أخبَرَ أنَّه يُحِبُّ أنْ يُقتَلَ في سَبيلِ اللهِ ثُمَّ يَحْيا، ثُمَّ يُقتَلَ في سَبيلِ اللهِ ثُمَّ يَحْيا، ثُمَّ يُقتَلَ في سَبيلِ اللهِ ثُمَّ يَحْيا؛ لِعِظَمِ الشَّهادةِ وثَوابِها.وفي الحَديثِ: تَمَنِّي الشَّهادةِ، وعِظَمُ أجْرِها. وَفيه: بَيانُ شِدَّةِ شَفَقةِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَى أُمَّتِه ورَأْفَتِه بِهِم. وأنَّه إذا تَعارَضَت مَصْلَحَتانِ بُدِئَ بأَهَمِّهما.وَفيه: قَولُ الإنْسانِ: ودِدْتُ حُصولَ كَذا مِن الخَيْرِ الَّذي يَعلَمُ أنَّه لا يَحْصُلُ.وَفيه: عَدَمُ نُقْصانِ أجْرِ المُجاهِدِ بالغَنيمةِ
.........
اللهم إنا نسألك إيمانًا نهتدي به و نورًا نقتدي به ورزقًا حلالاً نكتفي به
.........
كان الرجل لا يطلب الحديث حتى يتعبد قبل ذلك بعشرين سنة
زينوا العلم بأنفسكم ، ولا تزينوا بالعلم
الأعمال السيئة داء ، والعلماء دواء ، فإذا فسد العلماء فمن يشفي الداء
أول العلم الصمت ، والثاني الاستماع له وحفظه ، والثالث العمل به ، والرابع نشره وتعليمه
إنما هو طلبه ، ثم حفظه ، ثم العمل به ، ثم نشره
تعلموا هذا العلم ، واكظموا ، وأفرغوا عليه ، ولا تخلطوه بضحك فتجمد القلوب
حسن الأدب يطفئ غضب الرب عز وجل
إنما فضل العلم على غيره ليتقى الله به .
إنما يطلب العلم ليتقى الله به ، فمن ثم فضل ، فلولا ذلك لكان كسائر الأشياء
ما أطاق أحد العبادة ولا قوي عليها إلا بشدة الخوف .
العلم طبيب الدين ، والدرهم داء الدين
من ازداد علما ازداد وجعا
ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم .
من حدث قبل أن يحتاج إليه ذل .
إن هذا الحديث عز ، من أراد به الدنيا فدنيا ، ومن أراد به الآخرة فآخرة
اطلبوا العلم ويحكم ، فإني أخاف أن يخرج منكم فيصير في غيركم ، اطلبوه ويحكم ، فإنه عز وشرف في الدنيا والآخرة
تعلموا العلم ، فإذا علمتموه فاكظموا عليه ، ولا تخلطوه بضحك ولا لعب ، فتمجه القلوب .
..........
التوازن بين السعي في مصالح الدنيا والعمل للآخرة يحصل بأن يسعى العبد لمصالح دنياه باقتصاد، من غير أن يؤديه سعيُه إلى تضييع فريضة من فرائض الله تعالى
كما قال الله تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْك [القصص:77].
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ؛ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ! وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ
وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي... رواه مسلم.
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/343861/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D8%A9#:~:text=%D9%81%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD,...%20%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D8%A8%D9%86%20%D9%85%D8%A7%D8%AC%D9%87.
https://almunajjid.com/speeches/lessons/521
https://www.google.com/search?q=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82+%D8%A8%D9%8A%D9%86+%D8%B9%D9%85%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A7+%D9%88%D8%B9%D9%85%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D8%A9&oq=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82+%D8%A8%D9%8A%D9%86+%D8%B9%D9%85%D9%84&gs_lcrp=EgZjaHJvbWUqCQgBEAAYExiABDIGCAAQRRg5MgkIARAAGBMYgAQyBwgCEAAY7wUyBwgDEAAY7wUyBwgEEAAY7wUyCggFEAAYgAQYogQyBwgGEAAY7wXSAQkxMjA3MWowajSoAgGwAgE&client=ms-android-samsung-ss&sourceid=chrome-mobile&ie=UTF-8#ip=1
............
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا يتولى أموركم، ويصلح بالكم، وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً يدفع عنكم مكرهم وشرورهم وما دام الأمر كذلك فاكتفوا بولايته ونصرته. واعتصموا بحبله، وأطيعوا أمره، ولا تكونوا في ضيق من مكر أعدائكم فإن الله ناصركم عليهم بفضله وإحسانه
https://surahquran.com/aya-45-sora-4.html#:~:text=%D8%A3%D9%89%3A%20%D9%88%D9%8E%D9%83%D9%8E%D9%81%D9%89%20%D8%A8%D9%90%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8E%D9%91%D9%87%D9%90%20%D9%88%D9%8E%D9%84%D9%90%D9%8A%D9%8B%D9%91%D8%A7%20%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%89,%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%20%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%83%D9%85%20%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%85%20%D8%A8%D9%81%D8%B6%D9%84%D9%87%20%D9%88%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%87.
...........
( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء )
ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا : نزلت في اليهود ، قالوا : إنا نعلم أبناءنا التوراة صغارا ، فلا تكون لهم ذنوب ، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا ، ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل " . وقال آخرون : بل كانت تزكيتهم أنفسهم تقديمهم أطفالهم لإمامتهم في صلاتهم زعما منهم
أنهم لا ذنوب لهم .
https://surahquran.com/aya-49-sora-4.html
...............
فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا
فجاهد -أيها النبي- في سبيل الله لإعلاء كلمته، لا تلزم فعل غيرك ولا تؤاخذ به، وحُضَّ المؤمنين على القتال والجهاد، ورغِّبهم فيه، لعل الله يمنع بك وبهم بأس الكافرين وشدتهم. والله تعالى أشد قوة وأعظم عقوبة للكافرين
فإنه يعني : لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك إلا ما حملك من ذلك دون ما حمل غيرك منه أي : إنك إنما تتبع بما اكتسبته دون ما اكتسبه غيرك ، وإنما عليك ما كلفته دون ما كلفه غيرك
https://www.islamweb.net/ar/library/content/50/1339/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A3%D9%88%D9%8A%D9%84-%D9%82%D9%88%D9%84%D9%87-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%81-%D8%A5%D9%84%D8%A7-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83-
https://surahquran.com/aya-tafsir-84-4.html
........
﴿ وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ﴾ [ الأنعام: 116]
وإن تطع أكثر من في الأرض أي الكفار . يضلوك عن سبيل الله أي عن الطريق التي تؤدي إلى ثواب الله . إن يتبعون إلا الظن " إن " بمعنى ما . وكذلك وإن هم إلا يخرصون أي يحدسون ويقدرون ; ومنه الخرص ، وأصله القطع .
https://surahquran.com/aya-116-sora-6.html#:~:text=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B7%D8%A8%D9%8A%3A%20%D9%85%D8%B6%D9%85%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%8A%D8%A9-,%D9%88%D8%A5%D9%86%20%D8%AA%D8%B7%D8%B9%20%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1%20%D9%85%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6%20%D9%8A%D8%B6%D9%84%D9%88%D9%83%20%D8%B9%D9%86%20%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87,%3B%20%D9%88%D9%85%D9%86%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B5%20%D8%8C%20%D9%88%D8%A3%D8%B5%D9%84%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B9%20.
........
إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾
[ سورة الأنعام: 148]
أنتم لستم على شيء ما من العلم، بل ما تتبعون في أقوالكم وأعمالكم وعقائدكم إلا الظن الباطل الذي لا يغنى من الحق شيئا. وما أنتم إلا تخرصون أى تكذبون على الله فيما
.........
المُتَشبِّعُ بما لم يُعطَ، كَلابِسِ ثَوبَيْ زُورٍ
أنَّ امرأةً جاءَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي زَوجًا، ولي ضَرَّةٌ، وإنِّي أتشَبَّعُ مِن زَوجي، أقولُ: أعطاني كذا، وكساني كذا، وهو كَذِبٌ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: المُتَشبِّعُ بما لم يُعطَ، كَلابِسِ ثَوبَيْ زُورٍ.
والتشَبُّعُ في الأصلِ يُستعمَلُ بمعنى التكَلُّفِ في الأكلِ والتجاوُزِ عن الشِّبَعِ، وبمعنى التشَبُّهِ بالشَّبعانِ، ومن هذا المعنى الأخيرِ استُعيرَ للتحَلِّي بفضيلةٍ أو زينةٍ لم تُرزَقْ، والمتشبِّعُ هو المتكثّرُ بأكثَرَ ممَّا عنده يرائي به أو يتكَبَّرُ به، وعلى ذلك فإنَّ الَّذي يدَّعي ويَتظاهرُ بما ليسَ فيه وليس عندَه، فهو كمَنْ يَلْبَسُ ثَوبينِ مُستعارَينِ أو مودُوعَينِ عنده يَتظاهرُ أنَّهما مِلْكُه، وكَمَنْ يُزَوِّرُ على النَّاسِ، فيلبَسُ لِباسَ ذوي التقَشُّفِ، ويتَزَيَّا بزِيِّ أهلِ الصَّلاحِ، وأضاف الثوبينِ إلى الزُّورِ؛ لأنهما لُبِسَا لأجْلِه، وثُنِّي باعتبارِ الرِّداءِ والإزارِ، يريد: أنَّ المتحَلِّيَ بما ليس له كمن لَبِسَ ثوبَينِ من الزُّورِ، ارتدى بأحَدِهما، وتأزَّرَ بالآخَرِ.
https://dorar.net/hadith/sharh/142395
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/77680/%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B4%D8%A8%D8%B9-%D8%A8%D9%85%D8%A7-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%B7-%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3-%D8%AB%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%B2%D9%88%D8%B1#:~:text=%D9%81%D9%82%D8%AF%20%D9%82%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B4%D8%B1%D8%AD,%D9%88%D9%8A%D8%B8%D9%87%D8%B1%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B4%D8%B9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%AF%20%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1
https://m.youtube.com/watch?v=YCqYpdYDiVo
............
مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ
6408- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لا، وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لا، وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لا، وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ
قال ابن القيم رحمه الله: من فقد أنسه بالله بين الناس ووجده في الوحدة فهو صادق ضعيف. ومن وجده بين الناس وفقده في الخلوة فهو معلول. ومن فقده بين الناس وفي الخلوة، فهو ميت مطرود. ومن وجده في الخلوة وفي الناس، فهو المحب الصادق القوي في حاله
وَمن كَانَ فَتحه فِي الْخلْوَة لم يكن مزيده إِلَّا مِنْهَا وَمن كَانَ فَتحه بَيت النَّاس ونصحهم وإرشادهم كَانَ مزيده مَعَهم وَمن كَانَ فَتحه فِي وُقُوفه مَعَ مُرَاد الله حَيْثُ أَقَامَهُ وَفِي أَي شَيْء اسْتَعْملهُ كَانَ مزيده فِي خلوته وَمَعَ النَّاس فَأَشْرَف الْأَحْوَال أَن لَا تخْتَار لنَفسك حَالَة سوى مَا يختاره لَك ويقيمك فِيهِ فَكُن مَعَ مُرَاده مِنْك وَلَا تكن مَعَ مرادك مِنْهُ
https://kalemtayeb.com/safahat/item/15505
https://islamqa.info/ar/answers/186352/%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D9%84-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%BA%D9%81%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B4%D9%82%D9%89-%D8%A8%D9%87%D9%85-%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%87%D9%85-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%86%D9%87-%D8%A7%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9
...........
ولم يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
لا تجعل خشيتَك إلا من الله سبحانه؛ فهو الذي بيده الأمر كلُّه، ولن يستطيعَ العباد نفعَك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولا ضَرَّكَ إلا بشيء قد كتبه الله عليك
ولا يخافون في الله لومة لائم
لا يخشون أحدا إلا الله في تبليغ ما كلفوا بتبليغه من أمور الدين ولا يقصرون في العمل بموجب أوامر الله ونواهيه
لم يخش خوف خضوع وتذلل ومحبة إلا الله، فلا يخاف غيره من رئيس يرهب، أو صنم يعبد، ولا يذل لكبير، ولا لصنم، ولا يخضع لأحد غير الله.
والمؤمن يخشى المحاذير لا يتمالك ألا يخشاها؟ قلت: الخشية والتقوى في أبواب الدين، وألا يختار على رضا الله رضا غيره لتوقع مخوف، وإذا اعترضه أمران أحدهما حق الله والآخر حق نفسه فيؤثر حق الله على حق نفسه، وقيل: كانوا يخشون الأصنام ويرجونها وأريد نفي ذلك.
................
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة قال : قال أبو الدرداء : كنت تاجرا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد زاولت التجارة والعبادة فلم تجتمعا ، فأخذت العبادة وتركت التجارة
...........
في الجمعيات الخيرية قد تزيد أموال التبرعات عن النصاب، والمتبرع بها يتبرع بها صدقة -وليس زكاة- ويحول عليها الحول وهي ما زالت تتعدى النصاب فهل عليها زكاة؟
فأموال التبرعات التي تحصلها الجمعيات الخيرية ليست مملوكة لشخص معين، بل هي في معنى الموقوفة على مصالح المسلمين، وعليه فلا زكاة فيها وإن بلغت نصاباً
...........
فالإيمان والعبودية وأداء الأمانة وتقوى الله من أهم أسباب الاستخلاف في الأرض كما قال تعالى: {[وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ]} [النور:55]، وقد تحقق وعد الله لرسوله وأصحابه رضي الله عنهم، واستخلفهم الله في الأرض فأذلوا الأكاسرة وأهانوا القياصرة، وتحولوا من رعاة في الصحراء للإبل والغنم في أرض الجزيرة إلى سادة وقادة للدول والأمم.
فلا بد لكل مسؤول أن يكون قدوة حسنة لرعيته؛ لأن من طبيعة النفس البشرية أنها دائمًا مولعة بتقليد الأقوى سواء كان في الخير أو الشر، وحيث إن الإمام أو الحاكم أو الرئيس هو الذي في يده زمام السلطة والتدبير فإن نفوس الرعية تكون مولعة فيما يذهب إليه؛ لذلك وجب عليه أن يكون قدوة حسنة لأتباعه حتى يسيروا على نهجه ويقلدوه في سنته الحسنة؛ لأن عيونهم معقودة به وأبصارهم شاخصة إليه، فإن أي صغيرة تبدو منه تتجسم لدى العامة، ويتخذون منها ثغرة ينفذون منها إلى الانحراف، وقلَّ أن يردهم بعد ذلك نصح أو تخويف
ولما توالت الأموال على الصحابة غنائم جهاد، وأعطيات وعمر رضي الله عنه يعدل ويقسم على المسلمين، وعمر كيف كان حاله؟ لما فتحت عليهم الدنيا كيف كان حالهم؟ كيف كان حال الصحابة بعد أن صاروا أمراء على البلدان؟ هل طغوا وبغوا؟ هل غيرتهم الأموال؟ هل غيرتهم الدنيا؟ خليفتهم كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة، وفي ردائه أربع رقع، كل رقعة مختلفة عن الأخرى، وكان باستطاعته أن يأكل لحمًا مشويًّا كل يوم، ولكنه كان يأكل زيتًا وخبزًا وملحًا.
ولما تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة مضى من يومه يريد أن يعمل ويتكسب من تجارته، فقالوا: "قد وليت أمرنا فافرغ لنا"، -أي تفرغ لإدارة شئون البلاد- فقال: "قوتي وقوت عيالي"، قالوا: "نفرض لك من بيت مال المسلمين"، فقدر لنفسه أقل القليل من طعام وشراب فحسب! فكان فعله وفعل غيره من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيه مراقبة لله وأداء للأمانة، قال أبو بكر رضي الله عنه للمرأة الأحمسية -أحمس اسم قبيلة- لما سألته: "مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الجَاهِلِيَّةِ؟" قَالَ: "بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ" (رواه البخاري). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم"، وقال: "الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإن رتع الإمام رتعوا"؛ لذلك كان من سيرته رضي الله عنه كما ذكر ذلك سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدَّم لأهله فقال: لا أعلمن أحدًا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت له العقوبة". فإذا صلح الرئيس وصلح الوزير، وصلح المدير صلحت الرعية بإذن الله تعالى. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رابط المادة: http://iswy.co/euok1
...........
إن الظلم يجعل من المظلوم بطلاً، وأما الجريمة فلا بد من أن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء
...........
: وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
عربى - نصوص الآيات : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ۚ هو ربكم وإليه ترجعون
عربى - التفسير الميسر : ولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان، إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم، هو سبحانه مالككم، وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.
.......
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
إنما تكون الهدايةُ بأمر الله، لا بآراءِ العِباد، وإن جلَّت أقدارهم.
الإمام الحقُّ مَن كان الوحيُ مصدرَه، والخيرُ عملَه، وأداء حقِّ الله وحق المخلوقين ديدنَه.
أشرفُ العبادات البدنية الصلاة، وقد شُرعت لذكر الله، وأشرف العبادات المالية الزكاة، وبهما يكون التعظيمُ لأمره، والشفقةُ على خلقه.
أسبغَ عليهم نعمَه، وأسبل عليهم إحسانه، فشكروه على إنعامه وإحسانه بأن كانوا على عبادته ثابتين، وإلى خلقه محسنين، فنعمَ ما أُتُوا، ونعم ما أَتوا.
..........
﴿ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نـزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ﴾ [ يوسف: 100
لا تذكِّر أخاك بإساءته بعد صَفحِك عنه، فذِكرُ الجفاء أيامَ الصفاء جفاء، والكريمُ يُغضي عن الملام عند الإخاء، فيوسفُ ذكرَ السجنَ وتغاضى عن الجُبِّ! تأمَّل رقَّةَ مشاعر يوسف، حيث راعى مشاعرَ إخوته، فنسبَ تلك الأفعالَ إلى الشيطان، فما أحرى أن يكونَ ذلك من أخلاقِك مع أقاربك وخُلطائك! نظرَ يوسفُ عليه السلام إلى ألطافِ الله تعالى من وراء أقداره، فذكرَ من أسمائه تعالى اللطيفَ بعبادِه.
تربيةُ الأولادِ على شيءٍ في الصِّغر، يبقى لديهم عند الكِبَر، فيعقوبُ ربَّى يوسفَ على أن الله عليم حكيم في أول القصة، فأعادها يوسفُ في آخرها.
............
﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾
إنما تكون هداية العباد بما يأمر الله تعالى به، وليس بمقتضى عقول البشر وآرائهم، وسياساتهم وأذواقهم، وما تركه أسلافهم.
الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فما من مؤمن أخذ به إلا جعله الله تعالى من رؤوس الناس، وصيَّره إمامًا وهاديًا.
لو صبرت الأمة على ما يَلحقها من أذًى في ذات الله تعالى، وتحملت مشاق التكليف؛ لاستحقت هذه البِشارة العظيمة.
نُقل عن بعض السلف أن بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين.
الطريق إلى الله تعالى معمورٌ بأهل الصبر واليقين، خالٍ من أهل الشكِّ والرِّيَب.
الصبر يدفع الشهَوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات الصادَّة، فمَن أخذ بهما حصَلت له الهداية التامَّة.
.......
الآية الكريمة سماحة الشيخ: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128]
هذا مثلما ظاهر القرآن، الأنفس من صفاتها الشح والبخل، إلا من رحم الله، فالواجب على المؤمن أن يتقي ذلك، ويحذر الشح والبخل، ويعتاد الجود والسخاء، وعدم البخل والشح.
يقول النبي ﷺ: اتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9] من صفات العباد الشح والبخل إلا من عصم الله، إلا من رحم الله، والشح: الحرص على المال بكل وسيلة من حلال وحرام، ثم إذا وجده بخل به، فالشحيح حريص على طلب المال بكل طريق، ثم إذا وجده بخل به أيضًا، والشح شره عظيم؛ ولهذا قال سبحانه: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9] ويقول النبي ﷺ: اتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم واتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة الله المستعان.
وذكر المانع بقوله: { وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحّ ْ}- أي: جبلت النفوس على الشح، وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعا،- أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخُلُق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك؛ والاقتناع ببعض الحق الذي لك.
فمتى وفق الإنسان لهذا الخُلُق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله، وتسهلت الطريق للوصول إلى المطلوب.
بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشح من نفسه، فإنه يعسر عليه الصلح والموافقة، لأنه لا يرضيه إلا جميع ماله، ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتد الأمر.
ثم قال: { وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ْ}- أي: تحسنوا في عبادة الخالق بأن يعبد العبد ربه كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه، وتحسنوا إلى المخلوقين بجميع طرق الإحسان، من نفع بمال، أو علم، أو جاه، أو غير ذلك.
{ وَتَتَّقُوا ْ} الله بفعل جميع المأمورات، وترك جميع المحظورات.
أو تحسنوا بفعل المأمور، وتتقوا بترك المحظور { فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ْ} قد أحاط به علما وخبرا، بظاهره وباطنه، فيحفظه لكم، ويجازيكم عليه أتم الجزاء.
.........
قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إنا صعب علينا حفظ القرآن وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به "
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى: " تعلم الصدق قبل أن تتعلم العلم "
قال الإمام أحمد رحمه الله: الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه فى اليوم مرة أو مرتين والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس.
{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } [الذاريات:50] هكذا يطمئن المؤمن، لأنه يعرف إلى أين يفر حين تصيبه مصيبة، أو يداهمه هم، فأما في عالم الأشقياء فهم يهربون إلى المخدرات، فلا يجدون إلا الوبال، وإلى الشهوات المحرمة، فلا ينالون إلا الأوبئة التي حرمتهم الشهوات! فأين يذهبون؟! هم والله لا يدرون!
.......
- إنَّ شَرَّ النَّاسِ، ذُو الوَجْهَيْنِ الذي يَأْتي هَؤُلاءِ بوَجْهٍ، وهَؤُلاءِ بوَجْهٍ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 2526 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (7179)
تَجِدُونَ النَّاسَ مَعادِنَ، خِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ، إذا فقِهُوا، وتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ في هذا الشَّأْنِ أشَدَّهُمْ له كَراهيةً. وتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذا الوَجْهَيْنِ الذي يَأْتي هَؤُلاءِ بوَجْهٍ، ويَأْتي هَؤُلاءِ بوَجْهٍ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3493 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2526) باختلاف يسير
يَختلِفُ النَّاسُ فيما بيْنهم في دَرَجاتِ الفَهمِ والفِقهِ، كما يَتَمايَزُ بَعضُهم على بَعضٍ في المَكانةِ وقوَّةِ التَّأثيرِ في الآخَرينَ، وكَثرةِ الأتْباعِ.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْنافَ النَّاسِ، فيُخبِرُ أنَّ «النَّاسَ مَعادِنُ»، أي: أُصولٌ مُختلِفةٌ ما بيْن نَفيسٍ وخَسيسٍ، كما أنَّ المَعدِنَ كذلك، والمَعادنُ جَمعُ مَعدِنٍ؛ وهو الشَّيءُ المُستَقِرُّ في الأرضِ، وكلُّ مَعدِنٍ يَخرُجُ منه ما في أصْلِه، وكذا كُلُّ إنْسانٍ يَظهَرُ منه ما في أصْلِه مِن شَرفٍ أو خِسَّةٍ، وإذا كانتِ الأُصولُ شَريفةً؛ كانتِ الفُروعُ كذلك غالبًا، والفَضيلةُ في الإسْلامِ بالتَّقْوى، لكنْ إذا انضَمَّ إليها شرَفُ النَّسبِ؛ ازْدادَتْ فَضلًا؛ وعلى هذا فخِيارُ النَّاسِ وأشْرافُهم في حِقْبةِ ما قبْلَ الإسْلامِ، همْ خِيارُ النَّاسِ وأشْرافُهم في ظلِّ الإسْلامِ، إذا أسْلَموا وتَفقَّهوا أُصولَه وأحْكامَه؛ فإنَّ الأفضَلَ هو مَن جَمَع بيْن الشَّرفِ في الجاهليَّةِ والشَّرفِ في الإسْلامِ، ثمَّ أضافَ إلى ذلك التَّفقُّهَ في الدِّينِ.
وبيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ خَيرَ النَّاسِ في هذا الشَّأْنِ -أيِ: الإمارَةِ- أشَدُّهم لها كَراهيةً؛ خَوفًا مِن أنْ تَثقُلَ عليه الحُقوقُ والواجِباتُ، وإعْطاءُ حقِّ اللهِ، وحقِّ النَّاسِ فيها، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحَينِ: «حتَّى يقَعَ فيه»، أي: فإذا ما وقَع أحدُهم في الحِرصِ عليها؛ زالَتْ عنه صِفةُ الخَيريَّةِ. وقيلَ: المَعْنى أنَّهم إذا ما تَولَّوْا أزالَ اللهُ عنهمُ الكَراهيَةَ للإمارةِ؛ حتَّى يَقدِرُوا أنْ يَقومُوا بواجِبِهم نَحْوَها. وقيلَ: الشَّأنُ هنا هو الإسْلامُ، والنَّاسُ همْ مَن كانوا أشَدَّ النَّاسِ كَراهيَةً له، كما كان مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وخالدِ بنِ الوَليدِ، وعَمرِو بنِ العاصِ، وعِكرِمةَ بنِ أبي جَهلٍ، وسُهَيلِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهم، وغَيرِهم ممَّن كان يَكرَهُ الإسْلامَ كَراهيَةً شَديدةً، فلمَّا دخَلَ فيه أخلَصَ وأحَبَّه، وجاهَدَ فيه حقَّ جِهادِه!
ثمَّ يَذكُرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَموذجًا سيِّئًا مِنَ النَّاسِ ذا مَعدِنٍ خَسيسٍ، ويَصِفُه بأنَّه شرُّ النَّاسِ، وهو المُنافقُ المُتلوِّنُ ذو الوَجهَينِ، الَّذي يَأْتي كلَّ طائفةٍ مِن النَّاسِ بما يُرْضيها؛ فيَأْتي هؤلاء بوَجْهٍ يُرْضيهم، فيُظهِرُ لهم بالقَولِ والفِعلِ أنَّه منهم، ويَأْتي أعْداءَهم بوَجهٍ آخَرَ نَقيضِ ما كان معَ الطَّائفةِ الأُخْرى؛ كي يَسْتَرضِيَهم، ويَنالَ خَيرَهم. وهذا الذَّمُّ حاصلٌ لمَن كان فِعلُه مِن السَّعيِ في الأرضِ بالفَسادِ، أمَّا إنْ فعَلَ ذلك لإصْلاحٍ بيْن مُتَخاصِمَينِ ونَحوِه، فلا يَشمَلُه هذا التَّقْبيحُ. ويَدخُلُ في وَصْفِ ذي الوَجْهَينِ مَن يُظهِرُ الخَيرَ والصَّلاحَ، وإذا خَلا خَلا بالمَعاصي القِباحِ!
وفي الحَديثِ: فَضلُ التَّفقُّهِ في الدِّينِ.
وفيه: فَضلُ النَّسبِ إذا اقتَرَنَ بالدِّينِ والصَّلاحِ والعِلمِ في دِينِ اللهِ، والفِقْهِ في شَريعتِهِ.
وفيه: ذمُّ النَّفاقِ وأهلِه، والتَّحْذيرُ منهم.
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
التصنيف:الحديث الشريف
من شر الناس ذو الوجهين
لا شيء يعدل الصدق في حياة المسلم، سواء كان الصدق في الاعتقاد، أو في الأقوال والأفعال، ومن الخصال الحميدة أن يكون للإنسان موقف محدد تجاه الأشخاص والأحداث، ويكون ذا مبدأ واضح وهوية محددة ملامحها، ومن شر الخصال أن يكون الإنسان مخادعا عند افتراق الناس، يظهر لكل فريق أنه معهم، وهذا النوع من الناس أشبه بالمنافق وقد ورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشد له كراهية وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه ) رواه البخاري ومسلم.
و في لفظ : ( تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) البخاري.
وأصح ما قيل في تفسير ذي الوجهين هو المنافق كما قال النووي رحمه الله : ( ذا الوجهين ) هو المنافق الذي يسعى بين الطائفتين من المسلمين فيأتي كلا بوجه يختلف عما يأتي به الآخر.
وفعله هذا جعله من شر الخليقة، لأنه متملق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس، لأنه يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة.
ولذي الوجهين يوم القيامة عقوبة شديدة، جاء بيانها في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار ) رواه أبو داود.
فقوله : ( كان له يوم القيامة لسانان من نار ) لأن الجزاء من جنس العمل، فكما كان له في الدنيا لسان مع كل طائفة على وجه الإفساد، استحق هذا النوع من العقوبة.
ولا يمكن لذي الوجهين أن يكون أمينا عند الناس، لأن رجلا يسعى بالفساد بين الخلق، فينفث سموم شره وحسد قلبه بينهم، لا يرضيه وئام الناس واجتماعهم، رجل منافق ولئيم.
وهذا ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :( لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا) رواه البخاري ومسلم.
...........
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
لا أحد أظلم من الذين منعوا ذِكْرَ الله في المساجد من إقام الصلاة، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، وجدُّوا في تخريبها بالهدم أو الإغلاق، أو بمنع المؤمنين منها. أولئك الظالمون ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا المساجد إلا على خوف ووجل من العقوبة، لهم بذلك صَغار وفضيحة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد.
......
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾
: يا من آمنتم بي واتبعتم رسلي أنفقوا من الحلال الطيب الذي كسبتموه ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تقصدوا الرديء منه لتعطوه الفقراء، ولو أُعطِيتموه لم تأخذوه إلا إذا تغاضيتم عما فيه من رداءة ونقص. فكيف ترضون لله ما لا ترضونه لأنفسكم؟ واعلموا أن الله الذي رزقكم غني عن صدقاتكم، مستحق للثناء، محمود في كل حال.
https://surahquran.com/aya-267-sora-2.html
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالنفقة من طيبات ما يسر لهم من المكاسب، ومما أخرج لهم من الأرض فكما منَّ عليكم بتسهيل تحصيله فأنفقوا منه شكرا لله وأداء لبعض حقوق إخوانكم عليكم، وتطهيرا لأموالكم، واقصدوا في تلك النفقة الطيب الذي تحبونه لأنفسكم، ولا تيمموا الرديء الذي لا ترغبونه ولا تأخذونه إلا على وجه الإغماض والمسامحة { واعلموا أن الله غني حميد } فهو غني عنكم ونفع صدقاتكم وأعمالكم عائد إليكم، ومع هذا فهو حميد على ما يأمركم به من الأوامر الحميدة والخصال السديدة، فعليكم أن تمتثلوا أوامره لأنها قوت القلوب وحياة النفوس ونعيم الأرواح
إن الخبيث لا يكفِّر الخبيث، فإذا خبُث كسب العبد لم تكفِّر نفقتُه من ذنوبه شيئًا، وإذا طاب كسبُه زكت نفقتُه فكفَّرت خطاياه كأنها لم تكن.
كيف يبذل المرء لربِّه ما لا يَرضى ببذله لنفسه، أوَ يُهدي إلى الله ما لا يَرضى من صاحبه أن يُهديَه إليه؟! إذا أعطيتَ فليكن عطاؤك طيِّبًا من نفسٍ طيِّبة، فإن بَذلَكَ لنفسك، والله غنيٌّ عنك.
قال ابن كثير: عن البراء بن عازب- رضي الله عنه- في قول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ.. الآية قال: نزلت في الأنصار كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من نخيلها البسر فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحشف- أى التمر الرديء- فيدخله مع أفناء البسر يظن أن ذلك جائز فأنزل الله فيمن فعل ذلك الآية» .
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا اجعلوا نفقتكم التي تنفقونها في سبيل الله من أطيب أموالكم التي اكتسبتموها عن طريق التجارة وغيرها.
قال ابن عباس: أمرهم الله-تبارك وتعالى- بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئة وخبيثة، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» قال-تبارك وتعالى-: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.
وقوله: وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ معطوف على ما قبله أى أنفقوا من طيبات أموالكم التي اكتسبتموها ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض من الحبوب والثمار والزروع وغيرها.
وترك- سبحانه - ذكر كلمة الطيبات في هذه الجملة لسبق ذكرها في الجملة التي قبلها.
فالآية الكريمة تأمر المؤمنين بأن يلتزموا في نفقتهم المال الطيب في كل وجه من وجوهه، بأن يكون جيدا نفيسا في صنفه، وحلالا مشروعا في أصله.
وقد أكد الله-تبارك وتعالى- هذا الأمر بجملتين كريمتين فقال: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ.
قوله-تبارك وتعالى-: وَلا تَيَمَّمُوا أى ولا تقصدوا وتتعمدوا.
والمعنى: أنفقوا أيها المؤمنون من أطيب أموالكم وأنفسها وأجودها، ولا تتحروا وتقصدوا أن يكون إنفاقكم من الخبيث الرديء، والحال أنكم لا تأخذونه إن أعطى لكم هبة أو شراء أو غير ذلك إلا أن تتساهلوا في قبوله، وتغضوا الطرف عن رداءته، وإذا كان هذا شأنكم في قبول ما هو رديء فكيف تقدمونه لغيركم؟ إن الله- ينهاكم عن ذلك لأن من شأن المؤمن الصادق في إيمانه ألا يفعل لغيره إلا ما يجب أن يفعله لنفسه، ولا يعطى من شيء إلا ما يحب أن يعطى إليه، ففي الحديث الشريف: «عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به» .
.........
﴿ وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ﴾
ومن يأت ربه مؤمنًا به قد عمل الأعمال الصالحة فله المنازل العالية في جنات الإقامة الدائمة، تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وذلك النعيم المقيم ثواب من الله لمن طهَّر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده فأطاعه واجتنب معاصيه، ولقي ربه لا يشرك بعبادته أحدًا من خلقه.
https://surahquran.com/aya-75-sora-20.html
...........
﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
[ النساء: 138]
﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾
[ النساء: 139]
بشّر -أيها الرسول- المنافقين -وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر- بأن لهم عذابًا موجعًا
https://surahquran.com/aya-138-sora-4.html
الذين يوالون الكافرين، ويتخذونهم أعوانًا لهم، ويتركون ولاية المؤمنين، ولا يرغبون في مودتهم. أيطلبون بذلك النصرة والمنعة عند الكافرين؟ إنهم لا يملكون ذلك، فالنصرة والعزة والقوة جميعها لله تعالى وحده
https://surahquran.com/aya-139-sora-4.html
..........
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وإذا رأيت -أيها الرسول- المشركين الذين يتكلمون في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يأخذوا في حديث آخر، وإن أنساك الشيطان هذا الأمر فلا تقعد بعد تذكرك مع القوم المعتدين، الذين تكلموا في آيات الله بالباطل
https://surahquran.com/aya-tafsir-68-6.html
...........
﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
إنه هو الذي أنزل عليك نصره وقوَّاك بالمؤمنين من المهاجرين والأنصار، وجَمَع بين قلوبهم بعد التفرق، لو أنفقت مال الدنيا على جمع قلوبهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا ولكن الله جمع بينها على الإيمان فأصبحوا إخوانًا متحابين، إنه عزيز في مُلْكه، حكيم في أمره وتدبيره.
.........
﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾
يريد الله تعالى بما شرعه لكم التيسير، وعدم التشديد عليكم؛ لأنكم خلقتم ضعفاء
لرحمته التامة وإحسانه الشامل، وعلمه وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه، ضعف البنية، وضعف الإرادة، وضعف العزيمة، وضعف الإيمان، وضعف الصبر، فناسب ذلك أن يخفف الله عنه، ما يضعف عنه وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته.
https://surahquran.com/aya-28-sora-4.html
.........
﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾
[ الأحقاف: 20]
ويوم يعرض الذين كفروا على النار للعذاب، فيقال لهم توبيخًا: لقد أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم - أيها الكفار- تُجْزَون عذاب الخزي والهوان في النار؛ بما كنتم تتكبرون في الأرض بغير الحق، وبما كنتم تخرجون عن طاعة الله.
.........